عبد الكريم الخطيب
103
التفسير القرآنى للقرآن
النار إلا مسّا ، ولأيام معدودة . . هذا هو حكم العصاة والمجرمين والملحدين منهم ، الذين غرقوا إلى أذقانهم في الإثم والضلال ! ! وبهذا التفكير الآثم ، الذي أدخلوه مدخل الشريعة . استطاعوا أن يترضّوا أهواءهم ، وأن يشبعوا أطماعهم ، وأن يركبوا كل منكر ، ويأتوا كل قبيح ، في جانب اللّه ، وفي حق الناس ! وكلّا ، فإن المحسنين منهم - وقليل ما هم - يلقون جزاء الإحسان بالإحسان ، وإن المسيئين منهم - وما أكثرهم - فالنار مثوى لهم : « مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . هذا هو حكم اللّه ، يقضى به بين عباده : يهودا كانوا أو غير يهود ، والخطيئة التي تحيط بالإنسان وتحبط عمله هي الكفر باللّه ، نعوذ باللّه منه ، ولكن اليهود لا يرون في اليهودىّ إذا كفر باللّه أن يلقى مصير الكافرين . . لا لشئ إلّا لأنه يهودي ! وهذا هو الذي جعل اليهود يعزلون أنفسهم عن الناس ، ويحجزون أنفسهم عن الاختلاط بهم ، حتى يحتفظوا بهذا الامتياز المفترى ، الذي يرجع أولا وآخرا إلى النسب ، لا إلى الإيمان والتقوى ! « وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ( 41 : المائدة ) آية : ( 83 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 83 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 )